« سِيرُوا »
بالاعتبار ، واطلبوا الحقّ بنعت الأفكار .
« فَانْظُرُوا »
كيف كانت حال من تقدّمكم من الأشكال والأمثال ، وقيسوا عليها حكمكم في جميع الأحوال .
« كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ »
كانوا أكثرهم عددا ، ولكن كانوا في التحقيق أقلّهم وزنا وقدرا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 43 ]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 )
أخلص قصدك وصدق عزمك للدين القيّم بالموافقة والاتباع دون الاستبداد بالأمر على وجه الابتداع . فمن لم يتأدب بمن هو لسان وقته ولم يتلقف الأذكار ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتمّ من ربحه ، ونقصانه أعم من نفعه « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 46 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 )
يرسل رياح الرجاء على قلوب العباد فتكنس عن قلوبهم غبار الخوف وغثاء اليأس ، ثم يرسل عليها أمطار التوفيق فتحملهم إلى بساط الجهد ، وتكرمهم بقوى النشاط .
ويرسل رياح البسط على أرواح الأولياء فيطهرها من وحشة القبض ، وينشر فيها إرادة الوصال .
ويرسل رياح التوحيد فتهب على أسرار الأصفياء فيطهرها من آثار العناء ، ويبشرها بدوام الوصال . . فذلك ارتياح به ولكن بعد اجتياح عنك .
هامش
( 1 ) يرى كبار الصوفية - والقشيري منهم - أن التأدب يشيخ أمر ضروري في الطريق الصوفي كي يكبح جماح المريد ، ويهديه إلى ربه عند رعونة نفسه ، ويبعد به عن الزهو عندما تلوح له بوادر الكشوفات ، ويشير عليه بالسفر إن دعت الحاجة إلى ذلك . . . ونحو هذا .