بل أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح « 1 » حتى يكون إعطاؤه للّه مجردا عن كل نصيب لك فيه ، فهؤلاء هم الذين يضاعف أجرهم : قهرهم لأنفسهم حيث يخالفونها ، وفوزهم بالعوض من قبل اللّه .
ثم الزكاة هي التطهير ، وتطهير المال معلوم ببيان الشريعة في كيفية إخراج الزكاة ، وأصناف المال وأوصافه .
وزكاة البدن وزكاة القلب وزكاة السّرّ . . كلّ ذلك يجب القيام به .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 40 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 )
« ثُمَّ »
حرف يقتضى التراخي ؛ وفي ذلك إشارة إلى أنه ليس من ضرورة خلقه إياك أن يرزقك ؛ كنت في ضعف أحوالك ابتداء ما خلقك ، فأنبتك وأحياك من غير حاجة لك إلى رزق ؛ فإلى أن خرجت من بطن أمّك : إمّا أن كان يغنيك عن الرزق وأنت جنين في بطن الأم ولم يكن لك أكل ولا شرب ، وإمّا أن كان يعطيك ما يكفيك من الرزق - إن حقّ ما قالوا : إن الجنين يتغذّى بدم الطمث . وإذا أخرجك من بطن أمك رزقك على الوجه المعهود في الوقت المعلوم ، فيسّر لك أسباب الأكل والشرب من لبن الأم ، ثم من فنون الطعام ، ثم أرزاق القلوب والسرائر من الإيمان والعرفان وأرزاق التوفيق من الطاعات والعبادات ، وأرزاق اللسان من الأذكار وغير ذلك مما جرى ذكره
« ثُمَّ يُمِيتُكُمْ »
بسقوط شهواتكم ، ويميتكم عن شواهدكم .
« ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
بحياة قلوبكم ثم بأن يحييكم بربّكم .
هامش
( 1 ) كاشح أي مبغض . وربما كان خير مثل التصدق على ذي رحم مبغض ، ما حدث من أبى بكر حينما امتنع عن تقديم الزكاة لمسطح على أثر قيامه بدوره المعروف في قصة الإفك ، فعوتب أبو بكر في ذلك ونزلت فيه« وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى »آية 22 سورة النور .