« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
أي في ظنّكم وتقديركم « 1 » .
وفي الحقيقة السهولة والوعورة على الحقّ لا تجوز .
« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
: له الصفة العليا في الوجود بحقّ القدم ، وفي الجود بنعت الكرم ، وفي القدرة بوصف الشمول ، وفي النصرة بوصف الكمال ، وفي العلم بعموم التعلّق ، وفي الحكم بوجوب التحقق ، وفي المشيئة بوصف البلوغ ، وفي القضية « 2 » بحكم النفوذ ، وفي الجبروت بعين العزّ والجلال ، وفي الملكوت بنعت المجد والجمال .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 28 ]
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 )
أي إذا كان لكم مماليك لا ترضون بالمساواة بينكم وبينهم ، وأنتم متشاكلون « 3 » بكلّ وجه - إلا أنكم بحكم الشرع مالكوهم - فما تقولون في الذي لم يزل ، ولا يزال كما لم يزل ؟ .
هل يجوز أن يقدّر في وصفه أن يساويه عبيده ؟ وهل يجوز أن يكون مملوكه شريكه ؟
تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 29 ]
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 )
.
هامش
( 1 ) معنى هذه العبارة : حسب ظنكم وتقديركم الإعادة أسهل من الإنشاء . . فلم أنكرتم الإعادة ؟ فضلا عن أنه ليس عند اللّه سهل ولا عسير .
( 2 ) القضية : هي قضاء اللّه .
( 3 ) متشاكلون معناها : متشابهون ومتساوون ولا فرق في الجوهرية بينكم وبينهم .