قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 24 ]
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 )
يلقى في القلوب من الرجاء والتوقع في الأمور ، ثم يختلف بهم الحال ؛ فمن عبد يحصل مقصوده ، ومن آخر لا يتفق مراده .
والأحوال اللطيفة كالبروق ، وقالوا : إنها لوائح ثم لوامع ثم طوالع ثم شوارق ثم متوع النهار « 1 » ، فاللوائح في أوائل العلوم ، واللوامع من حيث الفهوم ، والطوالع من حيث المعارف « 2 » ، والشوارق من حيث التوحيد .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 25 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 )
يفنى هذه الأدوار ، ويغيّر هذه الأطوار ، ويبدّل أحوالا غير هذه الأحوال ؛ إماتة ثم إحياء ، وإعادة وقبلها إبداء ، وقبر ثم نشر ، ومعاتبة في القبر ثم محاسبة بعد النّشر .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )
له ذلك ملكا ، ومنه تلك الأشياء بدءا ، وبه إيجادا ، وإليه رجوعا .
قوله جل ذكره :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
.
هامش
( 1 ) يتفق موقف القشيري من هذه المصطلحات هنا مع ما ذكره في « الرسالة » وإن كان قد زاد عليها هنا ( متوع النهار ) .
( 2 ) نفهم من هذا أن القشيري يرى هذا الترتيب : العلم ثم الفهم ثم المعرفة أو العرفان ، ونفهم أن التوحيد أعلى درجات العرفان .