سير النفوس في أقطار الأرض ومنا كها لأداء العبادات ، وسير القلوب بجولان الفكر في جميع المخلوقات ، وغايته الظّفر بحقائق العلوم التي توجب ثلج الصدر - ثم تلك العلوم على درجات . وسير الأرواح في ميادين الغيب بنعت خرق سرادقات الملكوت ، وقصاراه الوصول إلى محلّ الشهود واستيلاء سلطان الحقيقة . وسير الأسرار بالترقي عن الحدثان « 1 » بأسرها ، والتحقق أولا بالصفات ، ثم بالخمود بالكلية عمّا سوى الحقّ « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 10 ]
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 )
من زرع الشوك لم يحصد الورد ، ومن استنبت الحشيش لم يقطف الثمار ، ومن سلك طريق الغيّ لم يحلل بساحة الرشد .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 11 ]
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 )
يبدأ الخلق على ما يشاء ، ثم يعيده إذا ما شاء على ما يشاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 12 ]
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 )
شهودهم ما جحدوه في الدنيا عيانا ، ثم ما ينضاف إلى ذلك من اليأس بعد ما يعرفون قطعا « 3 » هو الذي يفتت أكبادهم ، وبه تتمّ محنتهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 13 ]
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 )
.
هامش
( 1 ) المقصود بالحدثان المخلوقات إذ لها أول وابتداء ولها آخر وانتهاء .
( 2 ) انظر بخصوص هذا الترقي صقحة 486 ( المجلد الأول من هذا الكتاب ) .
( 3 ) لأن معرفتهم العينية تقطع كل شك كان يراودهم في الحياة الدنيا ، فلا مجال يومئذ لأمل زائف .