ويقال أمّا المطيعون فنورهم يسعى بين أيديهم وهم على مراكب طاعاتهم ، والملائكة تتلقّاهم والحقّ ، قال تعالى :
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »
« 1 » نحشرهم ، والعاصون يبقون منفردين متفرقين ، لا يقف لهم العابدون ، ويتطوحون في مطاحات « 2 » القيامة .
والحقّ - سبحانه - يقول لهم : عبادي ، إنّ أصحاب الجنة - اليوم - في شغل عنكم ، إنهم في الثواب لا يتفرّغون إليكم ، وأصحاب النار من شدة العذاب لا يرقبون لكم معاشر المساكين .
كيف أنتم إن كان أشكالكم وأصحابكم سبقوكم ؟ وواحد منهم لأيهديكم فأنا أهديكم .
لأنى إن عاملتكم بما تستوجبون . . . فأين الكرم بحقنا إذا كنا في الجفاء مثلهم وهجرناكم كما هجروكم ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 10 ]
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 )
قالتهم الثناء على اللّه ، وذلك في حال لقائهم .
وَتَحِيَّتُهُمْ
في تلك الحالة من اللّه :
« سَلامٌ »
عليكم
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ »
: والحمد هاهنا بمعنى المدح والثناء ، فيثنون عليه ويحمدونه بحمد أبدىّ سرمدىّ ، والحقّ - سبحانه - يحييّهم بسلام أزلىّ وكلام أبدى ، وهو عزيز صمدي ومجيد أحدى .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 11 ]
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 )
أي لو أجبناهم إذا دعوا على أنفسهم عند غيظهم وضجرهم لعجّلنا إهلاكهم ، ولكن
هامش
( 1 ) آية 85 سورة مريم .
( 2 ) المطاح والمطاحة : اسما مكان من طاح ، وهو المسلك الوعر المهلك .