تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قوله جل ذكره :

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 4 ]

إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) الرجوع يقتضى ابتداء الأرواح قبل حصولها في الأشباح ، فإن لها في مواطن التسبيح والتقديس إقامة ، والغائب إذا رجع إلى وطنه من سفره فلقدومه أثر عند محبّيه وذويه ، كما قيل :
أيا قادما من سفرة الهجر مرحبا * أناديك لا أنساك ما هبّت الصّبا
ويقال المطيع إذا رجع إلى اللّه فله الزّلفى ، والثواب والحسنى . والعاصي إذا رجع إلى ربّه فبنعت الإفلاس وخسران الطريق ؛ فيتلقى لباس الغفران ، وحلّة الصفح والأمان ، فرحمة مولاه خير له من نسكه وتقواه . قوله :
« وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا »
: موعود المطيع الفراديس العلى ، وموعود العاصي الرحمة والرّضى . والجنّة لطف الحقّ والرّحمة وصف الحق ؛ فاللّطف فعل لم يكن ثم حصل ، والنّعت لم يزل « 1 » . قوله :
« إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
: من كان له في جميع عمره نفس على وصف ما ابتدأ الحقّ سبحانه به ففي الإشارة : تكون لذلك إعادة ، وأنشدوا : كلّ نهر فيه ماء قد جرى فإليه الماء يوما سيعود قوله جل ذكره :

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 5 ]

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 )
هامش
( 1 ) يفرق القشيري في كتابه ( التحبير في التذكير ) الذي قمنا بتحقيقه بين صفات الفعل وصفات الذات .