ويقال
« الْخَبِيثاتُ »
: من الأشياء للخبيثين من الأشخاص ، وهم الراضون بالمنازل السحيقة . . . وإنّ طعام الكلاب الجيف .
ويقال
« الْخَبِيثاتُ »
: من الأموال - وهي التي ليست بحلال - لمن بها رتبته ، وعليها تعتكف همّته ؛ فالخبيثون من الرجال لا يميلون إلّا لمثل تلك الأموال ، وتلك الأموال لا تساعد إلا مثل أولئك الرجال .
قوله جل ذكره :
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
.
« الطَّيِّباتُ »
: من الأعمال هي الطاعات والقرب للطيبين ، والطيبون هم المؤثرون لها والساعون في تحصيلها .
« وَالطَّيِّباتُ »
: من الأحوال - وهي تحقيق المواصلات بما هو حقّ الحق ، مجرّدا عن الحظوظ -
« لِلطَّيِّبِينَ »
من الرجال ، وهم الذين سمت همّتهم عن كلّ مبتذل خسيس ، ولهم نفوس تسمو إلى المعالي ، وهي التجمّل بالتذلل لمن له العزّة .
ويقال الطيبات من الأموال - وهي التي لا نكير للشرع عليها ، ولا منّة لمخلوق فيها - للطيبين من الرجال ، وهم الأحرار الذين تخلّصوا من رقّ الكون .
ويقال
« الطَّيِّباتُ »
من الأشخاص وهن المبرّات من وهج الخطر ، المتنقيات عن سفساف أخلاق البشرية ، وعن التعريج في أوطان الشهوات -
« لِلطَّيِّبِينَ »
من الرجال الذين هم قائمون بحقّ الحقّ ؛ لا يصحبون الخلق إلا للتعفّف ، دون استجلاب الشهوات .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
لهم مغفرة في المآل ، ورزق . كريم في الحال وهو ما ينالون من غير استشراف ، ولا تطلب طمع ، ولا ذلّ منّة « 1 » ، ولا تقديم تعب « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 27 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 )
هامش
( 1 ) أي ( منّة ) من مخلوق .
( 2 ) ( التعب ) الذي ينشأ عن الاستعجال وعدم التفويض ونقص الثقة .