قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 115 ]
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 )
العبث اللهو ، واللّعب والاشتغال بما يلهى عن الحقّ ، واللّه لم يأمر العباد بذلك ، ولم يدعهم إلى ذلك ، ولم يندبهم إليه .
والعابث في فعله من فعله على غير حدّ الاستقامة ، ويكون هازلا مستجلبا بفعله أحكام اللهو إلى نفسه ، متماديا في سهوه ، مستلذّ التفرقة في قصده . وكلّ هذا من صفات ذوى البشرية ، والحقّ - سبحانه - منزّه النّعت عن هذه الجملة ، فلا هو بفعل شئ عابث ، ولا بشئ من العبث آمر .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 116 ]
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 )
الحقّ - بنعوت جلاله - متوحّد ، وفي عزّ آزاله وعلّو أوصافه متفرّد ، فذاته حقّ ، وصفاته حقّ ، وقوله صدق ، ولا يتوجّه لمخلوق عليه حق ، وما يفعله من إحسان بعباده فليس شئ منها بمستحق « 1 » .
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ »
: ما تجمّل بالعرش ، ولكن تعزّز العرش بأنّه أضافه إلى نفسه إضافة خصوصية .
والكريم الحسن ، والكرم نفى الدناءة .
قوله جل ذكره :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 117 ]
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 )
حسابه على اللّه في آجله . وعذابه من اللّه له في عاجله ، وهو الجهل الذي أودع قلبه حتى رضى بأن يعبد معه غيره . وقولهم :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
كلام
هامش
( 1 ) معنى هذه العبارة أنه لا يجب على اللّه شئ في إحسانه لعباده ، فهو إذا أحسن إليهم فهذا من فضله ، وليس نتيجة وجوب على اللّه أو حق للعبد .