قوله جل ذكره :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 64 ]
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 )
الملك له ، وهو عن الجميع غنى ، فهو لا يستغنى بملكه ، بل ملكه بصير موجودا بخلقه إياه ؛ إذ المعدوم له مقدور والمقدور هو المملوك .
ويقال كما أنه « 1 » غنىّ عن الأجانب ممن أثبتهم في شواهد الأعداء فهو غنى عن الأكابر وجميع الأولياء .
ويقال إذا كان الغىّ حميدا فمعنى ذلك أنه يعطى حتى يشكر .
ويقال الغنىّ الحميد المستحقّ للحمد : أعطى أو لم يعط ؛ فإنّ أعطى استحقّ الحمد الذي هو الشكر ، وإن لم يعط استحق الحمد الذي هو المدح « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 65 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 )
أراد به تسخير الانتفاع بها ؛ فما للخلق « 3 » به انتفاع وميسّر له في الاستمتاع به فهو كالمسّخّر له على معنى تمكينه منه ، ثم يراعى فيه الإذن ؛ فمن استمتع بشئ على وجه الإباحة والإذن والدعاء إليه والأمر به فذلك إنعام وإكرام ، ومن كان بالعكس فمكر واستدراج .
وأمّا السفينة . . فإلهام العبد بصنعها ووجوه الانتفاع بها ؛ بالحمل فيها وركوبها فمن أعظم إحسان اللّه وإرفاقه بالعبد ، ثم ما يحصل بها من قطع المسافات البعيدة ، والتوصل بها إلى المضارب
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( أنت ) وهي خطأ في النسخ كما هو واضح .
( 2 ) لأجل هذا نقول في صلاتنا :« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »أي نشكرك في السراء ، ونمدحك في الضراء فالحمد أعم والشكر أو المدح أخص .
( 3 ) وردت هكذا في م وهي في ص ( للحق ) وهي خطأ في النسخ كما هو واضح .