« 1 » ليس بعد التّبرّى التولي ، ولا بعد الفراق الوفاق ، ولا بعد الحجبة قربة . مضى لهم من الزمان ما كان لأملهم فيه فسحة ، أو لرجائهم مساغ ، أو لظنّهم تحقيق ، ولكن سبق لهم القضاء بالشقاوة ، ونعوذ باللّه من سوء الخاتمة .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 85 ]
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 )
يقول لا تحسبنّ تمكين أهل النّفاق من تنفيذ مرادهم ، وتكثير أموالهم إسداء معروف منّا إليهم ، أو إسباغ إنعام من لدّنا عليهم ، إنما ذلك مكر بهم ، واستدراج لهم ، وإمهال لا إهمال . وسيلقون غبّه « 2 » عن قريب .
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 86 ]
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 )
إذا توجّه عليهم الأمر بالجهاد ، واشتدّ عليهم حكم الإلزام ، تعلّلوا إلى السّعة « 3 » ، وركنوا إلى اختيار الدّعة واحتالوا في موجبات التّخلّف ، أولئك الذين خصّهم « 4 » بخذلانه ، وصرف قلوبهم عن ابتغاء رضوانه .
هامش
( 1 ) وقع الناسخ في خطأ حين نقل الآية إذ كتب بعد ( ورسوله ) : ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) .
وقد صوبنا حسب الآية ( 84 ) .
( 2 ) وردت ( غيه ) بالياء وهي خطأ في النسخ ، والصواب ( غبه ) أي عاقبته .
( 3 ) أي إلى نقص وسعهم ومكنتهم .
( 4 ) اشتبهت علامة التضعيف على الناسخ فظن الكلمة ( خصتهم ) بالتاء وهي غير ملائمة .