قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 128 ]
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 )
أي أفلا ينظرون فيتفكرون « 1 » ؟ ثم إذا استبصروا أفلا يعتبرون ؟ وإذا اعتبروا أفلا يزدجرون ؟ أم على وجوههم - في ميادين غفلاتهم يركضون ، وعن سوء معاملاتهم لا يرجعون ؟ ألا ساء ما يعملون ! قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 129 ]
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 )
لولا أنّ كلمة اللّه سبقت بتأخير العقوبة عن هذه الأمة ، وأنه لا يستأصلهم لأنّ جماعة من الأولياء في أصلابهم لعجّل عقوبتهم ، ولكن . . . كما ذكر من الأحوال أمهلهم مدة معلومة ، ولكنه لم يهملهم أصلا .
وإذا كانت الكلمة بالسعادة لقوم والشقاوة لقوم قد سبقت ، والعلم بالمحفوظ بجميع ما هو كائن قد جرى - فالسعى والجهد ، والانكماش والجدّ . . متى تنفع ؟ لكنه من القسمة أيضا ما ظهر .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 130 ]
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
سماع الأذى يوجب المشقة ، فأزال عنه ما كان لحقه من المشقة عند سماع ما كانوا يقولون ، وأمره : إن كان سماع ما يقولون يوحشك فتسبيحنا - الذي تثنى به علينا - يروّحك .
« قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ »
: أي في صدر النهار ؛ ليبارك لك في نهارك ، وينعم صباحك .
« وَقَبْلَ غُرُوبِها »
أي عند نقصان النهار ؛ ليطيب ليلك ، وينعم رواحك .
هامش
( 1 ) ( الفاء ) هنا حرف عطف لا ( فاء ) سبب ، ولو اعتبرناها سببيه نقول ( فيتفكروا ) لوقوعها بعد أسلوب طلبي ، ولكننا أثبتنا ما جاء في النص لتكرار ذلك فيما تلاه .