ويقال لولا أنه أراد لآدم ما كان لطالت تلك الشجرة حتى ما كانت لتصل إليها يده ، ولكنه - كما في القصة - كانت لا تصل إلى أوراقها يده - بعد ما أكل منها - حينما أراد أن يأخذ منها ليسترد عورته « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 121 ]
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 )
لمّا ارتكبا المنهىّ عنه ظهر ما يستحي من ظهوره ، ولكنّ اللّه - سبحانه - ألطف معهما في هذه الحالة بقوله : فبدت لهما سوآتهما ، ولم يقل - مطلقا - فبدت سوءتهما ؛ أي أنه لم يطلع على سوءتهما غيرهما .
ويقال لمّا تجرّدا عن لباس التقوى تناثر عنهما لباسهما الظاهر .
قوله جل ذكره :
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
أول الحرف والصناعات - على مقتضى هذا - الخياطة ، وخياطة الرّقاع بعضها على بعض للفقراء ميراث من أبينا آدم - عليه السلام « 2 » .
ويقال كان آدم - عليه السلام - قد أصبح وعليه من حلل الجنة وفنون اللّباس ما اللّه به أعلم ، ثم لم يمس حتى كان يخصف على نفسه من ورق الجنة ، وهكذا كان في الابتداء ما هو موروث في أولاده من هناء بعده بلاء .
قوله تعالى :
« وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ »
« 3 » : عند ذلك وقعت عليهما الخجلة لمّا ورد عليهما خطاب الحقّ :
« أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ . . . »
ولهذا قيل : كفى للمقصّر الحياء يوم اللقاء قوله تعالى :
« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . . »
« 4 » : لم يتكلما بلسان الحجة فقالا :
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
، ولم يقولا : بظلمنا صرنا من الخاسرين ، بل قالا :
« وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
هامش
( 1 ) وفي هذا تحذير ضمني للأكابر من الوقوع في الزلة ، وكيف أن كرامة الولي تتلاشى بزلته .
( 2 ) لاحظ أهمية ذلك عندما نؤرخ للخرقة والمرقعة عند الصوفية .
( 3 ) آية 22 سورة الأعراف .
( 4 ) آية 23 سورة الأعراف .