« وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ »
أي في ساعات الليل ؛ فإن كمال الصفوة في ذكر اللّه في حال الخلوة .
« وَأَطْرافَ النَّهارِ »
أي استدم ذكر اللّه في جميع أحوالك .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 131 ]
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 )
فضل « 1 » الرؤية فيما لا يحتاج إليه معلول كفضل الكلام ، والذي له عند اللّه منزل وقدر فللحقّ على جميع أحواله غيرة ؛ إذ لا يرضى منه أن يبذل شيئا من حركاته ، وسكناته وجميع حالاته فيما ليس للّه - سبحانه - فيه رضاء ، وفي معناه أنشدوا :
فعينى إذا استحسنت غيركم * أمرت الدموع بتأديبها
ويقال لما أدّبه في ألا ينظر إلى زينة الدنيا بكمال نظره وقف على وجه الأرض بفرد قدم تصاونا عنها حتى قيل له :
« طه »
أي طأ الأرض بقدمك . . ولم كلّ هذه المجاهدة وكل هذا التباعد حتى تقف بفرد قدم ؟ ! طأ الأرض بقدميك .
« زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . . »
الفتنة ما يشغل به عن الحقّ ، ويستولى حبّه على القلب ، ويجسّر وجوده على العصيان ، ويحمل الاستمتاع به على البطر والأشر .
قوله جل ذكره :
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
القليل من الحلال - وفيه رضاء الرحمن - خير من الكثير من الحرام والحطام .
ومعه سخطه . ويقال قليل يشهدك ربّك خير من كثير ينسيك ربّك .
قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 132 ]
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 )
الصلاة استفتاح باب الرزق ، وعليها أحال في تيسير الفتوح عند وقوع الحاجة إليه .
ويقال الصلاة رزق القلوب ، وفيها شفاؤها ، وإذا استأخر قوت النّفس قوى قوت القلب .
وأمر - الرسول - عليه السلام - بأن يأمر أهله بالصلاة ، وأن يصطبر عليها .
هامش
( 1 ) الفضل هنا معناه الزيادة ( وفضل الرؤية ) زيادة التطلع إلى أكثر من المباح .