وكان آدم عليه السلام إذا تجدّد له نوع من البلاء أخذ في البكاء ، وجبريل عليه السلام يأتي ويقول : « ربّك يقرئك السلام ويقول : لم تبكى ؟ فكان يذكّر جبريل عليه السلام وهو يقول : أهذا الذي قلت :
« وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى »
. . ! وغير هذا من وجوه الضمان والأمن ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 120 ]
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 )
وسوس إليه الشيطان وكان الحقّ يعلم ذلك ولم يذكر آدم في الحال أن هذا من نزغات من قال له - سبحانه :
« إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ »
.
ويقال : لو عمّى على إبليس تلك الشجرة حتى لم يعرفها بعينها ، ولو لم يكن ( . . . ) « 1 » حتى دلّه على تلك الشجرة ( إيش ) « 2 » الذي كان يمنعه منه إلا أنّ الحكم منه بذلك سبق ، والإرادة به تعلّقت ؟
ويقال إن الشيطان ظهر لآدم عليه السلام بعد ذلك فقال له : يا شقىّ ، فعلت وصنعت . . ! فقال إبليس لآدم : إن كنت شيطانك فمن كان شيطانى « 3 » ؟
ويقال سمّى الشيطان شيطانا لبعده عن طاعة اللّه ، فكلّ بعيد عن طاعة اللّه يبعد الناس عن طاعة اللّه فهو شيطان ، ولذلك يقال : شياطين الإنس ، وشياطين الإنس شرّ من شياطين الجن .
ويقال لما طمع آدم في البقاء خالدا وجد الشيطان سبيلا إليه بوسوسته .
والناس تكلموا في الشجرة : ما كانت ؟ والصحيح أن يقال إنها كانت شجرة المحنة .
ويقال لو لم تخلق في الجنة تلك الشجرة لما كان في الجنة نقصان في رتبتها « 4 »
هامش
( 1 ) مشتبهة .
( 2 ) معناها ( فأي شئ ؟ ) وهي هنا استفهامية .
( 3 ) في ذلك تنصل من اللعين أساسه المغالطة والتلبيس .
( 4 ) أي أن الجنة في عرف هذا المتكلم ( مخلوقة ) و ( حادثة ) .