وهؤلاء القوم لا يقضى عنهم ما لزمهم امتلاك الحق « 1 » ، ولهذا قيل المعرفة غريم لا يقضى دينه .
قوله جل ذكره :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
.
وعلى لسان العلم : من سلك سبيل اللّه وجب له في الزكاة سهم على ما جاء بيانه في مسائل الفقه .
وفي هذه الطريقة : من سلك سبيل اللّه تتوجّب عليه المطالبات ؛ فيبذل أولا ماله ثم جاهه ثم نفسه ثم روحه . . وهذه أول قدم في الطريق .
قوله جل ذكره :
وَابْنِ السَّبِيلِ
وهو على لسان العلم : من وقع في الغربة ، وفارق وطنه على أوصاف مخصوصة .
وعند القوم : إذا تغرّب العبد عن مألوفات أوطانه فهو في قرى « 2 » الحقّ ؛ فالجوع طعامه ، والخلوة مجلسه ، والمحبة شرابه ، والأنس شهوده ، والحقّ - تعالى - مشهوده .
قال تعالى :
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »
« 3 » : لقوم وعد في الجنة ، ولآخرين نقد في الوقت ؛ اليوم شراب المحابّ وغدا شراب الثواب ، وفي معناه أنشدوا :
ومقعد قوم قد مشى من شرابنا * وأعمى سقيناه ثلاثا فأبصرا
وأخرس لم ينطق ثلاثين حجّة * أدرنا عليه الكأس يوما فأخبرا
قوله جل ذكره :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ]
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 )
عين العداوة بالمساوئ موكّلة ، وعين الرضا عن المعايب كليلة .
بسطوا اللائمة في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعابوه بما هو أمارة كرمه ، ودلالة فضله ،
هامش
( 1 ) أي أن دينهم ليس يقضى أبدا إذ أمرهم بيد مالكهم .
( 2 ) القرى - الضيافة والإكرام .
( 3 ) آية 21 سورة الإنسان