وأمّا « العاملون عليها » فعلى لسان العلم : من يتولى جمع الزكاة على شرائطها المعلومة .
وعلى لسان الإشارة : أولى الناس بالتصاون عن أخذ الزكاة من صدق في أعماله للّه ، فإنهم لا يرجون على أعمالهم عوضا ، ولا يتطلبون في مقابلة أحوالهم عرضا ، وأنشدوا :
وما أنا بالباغي على الحب رشوة * قبيح هوىّ يرجى عليه ثواب « 1 »
وأمّا المؤلّفة قلوبهم - على لسان العلم - فمن يستمال قلبه بنوع إرفاق معه ، ليتوفّر في الدين نشاطه ؛ فلهم من الزكاة سهم استعطافا لهم ، وبيان ذلك مشهور في مسائل الفقه .
وحاشا أن يكون في القوم « 2 » من يكون حضوره بسبب طمع أو لنيل ثواب أو لرؤية مقام أو لاطلاع حال . . فذلك في صفة العوام ، فأما الخواص فكما قالوا .
من لم يكن بك فانيا عن حظه * وعن الهوى والإنس والأحباب
أو تيمته صبابة جمعت له * ما كان مفترقا من الأسباب .
فلأنّه بين المراتب واقف * لمنال حظّ أو لحسن مآب « 3 »
قوله جل ذكره :
وَفِي الرِّقابِ
وهم على لسان العلم : المكاتبون ، وشرحه في مسائل الفقه معلوم .
وهؤلاء « 4 » لا يتحررون ولهم تعريج على سبب ، أو لهم في الدنيا والعقبى أرب ، فهم لا يستفزّهم طلب ، فمن كان به بقية من هذه الجملة فهو عبد لم يتحرر ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، وأنشد بعضهم :
أتمنى على الزمان محالا * أن ترى مقلتاى طلعة حرّ
قوله جل ذكره :
وَالْغارِمِينَ
وهم على لسان العلم : من عليهم دين في غير معصية .
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى من بائيته التي أولها : منى كن لي أن البياض خضاب .
( 2 ) القوم هنا مقصود بها أرباب الأحوال .
( 3 ) الأبيات لأبى على الروذباري ( اللمع ص 435 )
( 4 ) وهؤلاء هنا مقصود بها أيضا أرباب الأحوال .