قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 54 ]
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 )
سدّ على كلّ أحد طريق معرفته بنفسه ليتعلّق كلّ قلبه بربه . وجعل العواقب على أربابها مشتبهة ، فقال
« رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ »
. ثم قدّم حديث الرحمة على حديث العذاب ، فقال :
« إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ »
وفي ذلك ترجّ للأمل أن يقوى .
ويوصف العبد بالعلم ويوصف الربّ بالعلم ، ولكن العبد يعلم ظاهر حاله ، وعلم الرب يكون بحاله وبمآله ، ولهذا فالواجب على العبد أن يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى ، وهذا معنى :
« إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ »
بعد قوله :
« أَعْلَمُ بِكُمْ »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 55 ]
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 )
فضّل بعض الأنبياء على بعض في النبوة والدرجة ، وفي الرسالة واللطائف والخصائص .
وجعل نبيّنا - صلى اللّه عليه وسلم - أفضلهم ؛ فهم كالنجوم وهو بينهم بدر ، وهم كالبدور وهو بينهم شمس ، وهم شموس وهو شمس الشموس .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 56 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 )
استعينوا فيما يستقبلكم « 1 » بالأصنام التي عبدتموها من دون اللّه حتى تتحققوا أنه لا تنفعكم عبادة شئ من دون اللّه ، ولا يضركم ترك ذلك ، ولقد قيل في الخبر : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 2 »
هامش
( 1 ) أي ما يستقبلكم من البلايا
( 2 ) رواه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة ، وأحمد عن الحسين بن علي ؛ والعسكري عن علىّ ، وأوضحه الشيخان في تخريج الأربعين .