[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 44 ]
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
الأحياء من أهل السماوات والأرض يسبّحون له تسبيح قالة « 1 » ، وغير الأحياء يسبّح من حيث البرهان والدلالة . وما من جزء من الأعيان والآثار إلا وهو دليل على الربوبية ، ولكنهم إذا استمعوا توحيدا للإله تعجبوا - لجهلهم وتعسّر إدراكهم - وأنكروا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 45 ]
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 )
أي أدخلناك في إيواء حفظنا ، وضربنا عليك سرادقات عصمتنا ، ومنعنا الأيدي الخاطئة عنك بلطفنا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 46 ]
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 )
« 2 » صرّح بأنه خالق ضلالتهم ، وهو المثبت في قلوبهم ما استكنّ فيها من فرط غوايتهم « 3 »
« وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ . . »
أحبوا أن تذكر آلهتهم ، قد ختم اللّه على قلوبهم ، فلا حديث يعجبهم إلّا ممّن لهم شكل ومثل .
هامش
( 1 ) وردت ( ماله ) بالميم والصواب أن تكون ( قالة ) بمعنى أن تسبيح الأحياء بالقول والنطق .
( 2 ) يمكن أن تكون ( نفورا ) مصدرا من نفر ينفر أي ولىّ ، ويمكن أن تكون جمع نافر كقاعد وقعود .
( 3 ) هذا رأى على جانب كبير عن الخطورة ينبنى على أصل في مذهب القشيري - نوهنا به سابقا - وهو أن اللّه خالق كل شئ - على الحقيقة - حتى أكساب العباد ، هي له حكما ولهم فعلا .