قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 57 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 )
يعنى الذين يعبدونهم ويدعونهم - كالمسيح وعزير والملائكة - لا يملكون نفعا لأنفسهم ولا ضرّا ، وهم يطلبون الوسيلة إلى اللّه أي يتقربون إلى اللّه بطاعتهم رجاء إحسان اللّه ، وطمعا في رحمته ، ويخافون العذاب من اللّه . . . فكيف يرفعون عنكم البلاء وهم يرجون اللّه ويخافونه في أحوال أنفسهم ؟
ويقال في المثل : تعلّق الخلق بالخلق تعلّق مسجون بمسجون .
ويقال : إذا انضمّ الفقير إلى الفقير ازدادا فاقة .
ويقال إذا قاد الضرير ضريرا سقطا معا في البئر ، وفي معناه أنشدوا :
إذا التقى في حدب واحد * سبعون أعمى بمقادير
وسيّروا بعضهم قائدا * فكلّهم يسقط في البير
قوله جل ذكره :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 58 ]
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 )
العذاب على أقسام : فالألم الذي يرد على النفوس والظواهر يتصاغر بالإضافة إلى ما يرد على القلوب والسرائر ؛ فعذاب القلوب لأصحاب الحقائق أحدّ في الشّدّة ممّا يصيب أصحاب الفقر والقلة .
ثم إن الحقّ سبحانه أجرى سنّته بأن من وصلت منه إلى غيره راحة انعكست الراحة إلى موصلها ، وبخلاف ذلك من وصلت منه إلى غيره وحشة عادت الوحشة إلى موصلها