هاهنا أدبر النهار من هاهنا » . وكذلك القلب إذا انقطع عنه معهود ما كان الحقّ أتاحه له أصابه عطش شديد ولهب عظيم .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 113 ]
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 )
كما جاءهم الرسول جهرا فإنه تتأدّى إليهم من قبل خواطرهم إشارات تترى « 1 » ، فمن لم يستجب لتلك الإشارات بالوفاق والإعتاق « 2 » أخذه العذاب من حيث لا يشعر .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 114 ]
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 )
الحلال الطيب ما يتناوله العبد على شريطة الإذن بشاهد الذكر على قضية الأدب في ترك الشبهة « 3 » ، وحقيقة الشكر على النعمة الغيبة عن شهود النعمة بالاستغراق في شهود المنعم .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 115 ]
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 )
يباح تناول المحرمات عند هجوم الضرورات حسب بيان الشرع ، ولا يرخّص في ذلك إلا على أوصاف مخصوصة ، وبقدر ما يسدّ الرّمق ، كذلك عند استهلاك العبد بغلبات الحقيقة لا بد من رجوعه إلى حال الصحو بقدر ما يؤدى الفرض الواجب عليه ، ثم لا يمكّن من التعريج في أوطان التفرقة والتمييز بعد مضى أوقات الصحو من أجل أداء الشرع « 4 » ، كما قيل :
هامش
( 1 ) تترى أي تتابع ، وربما كانت ( سرا ) لتقابل جهرا
( 2 ) أي إعتاق النفس وتحريرها من رق الشهوات
( 3 ) وردت ( الشدة ) والصواب - حسب ما يقول القشيري في مواضع مماثلة - أن تكون ( الشبهة )
( 4 ) هذه هي حالة الفرق الثاني التي تتخلل حالة جمع الجمع ، وفيها يرد العبد إلى الصحو عند أوقات الفرائض ويكون رجوعه للّه باللّه لا للعبد بالعبد .