قوله جل ذكره
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 110 ]
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 )
ومن صبر حين عزم الأمر ، ولم يجنح إلى جانب الرّخص ، وأخذ في الأمور بالأشقّ أكرم اللّه حقّه ، وقرّب مكانه ، ولقّاه في كل حالة بالزيادة ، وربحت صفقته حين خسر أشكاله ، وتقدّم على الجملة وإن قلّ احتياله .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 111 ]
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )
غدا كلّ مشغول بنفسه ، ليس له فراغ إلى غيره . وعزيز عبد لا يشتغل بنفسه ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « من كان بحال لقى اللّه بها » . إنما يكون الفارغ غدا من كان اليوم فارغا ، ويجادل عن نفسه من كان له اليوم اهتمام بنفسه . والمؤمن لا نفس له ؛ قال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ »
« 1 » اشتراها الحقّ منهم ، وأودعها عندهم ، فليس لهم فيها حق ، وإنما يراعون فيها أمر الحق .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 112 ]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 )
فراغ القلب من الأشغال نعمة عظيمة ، فإذا كفر عبد بهذه النعمة بأن فتح على نفسه باب الهوى ، وانجرف في فساد الشهوة ، شوّش اللّه عليه قلبه ، وسلبه ما كان يجده من صفاء وقته ؛ لأنّ طوارق النفس توجب عزوب شوارق القلب ، وفي الخبر : إذا أقبل الليل من
هامش
( 1 ) آية 111 سورة التوبة