إنما سلطانه على الذين هم في غطاء غفلهم ، وسر ظنونهم ومشتبهاتهم فأمّا أصحاب التوحيد فإنهم يرون الحادثات باللّه ظهورها ، ومن اللّه ابتداؤها ، وإلى اللّه مآلها وانتهاؤها .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 102 ]
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 )
ما ازدادوا في طول مدتهم إلا شكا على شك ، وجحدا على جحد ، وجروا على منهاجهم في التكذيب ، فلم يصدّقوه صلى اللّه عليه وسلم ، وما زادوا في ولايته إلا شكا ومرية :
وكذا الملول إذا أراد قطيعة * ملّ الوصال وقال كان وكانا
قوله :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
: ردّ على فرط جهلهم بربهم ، وبعد رتبتهم عن التحصيل ، فلمّا كانوا متفرقين في شهود الملك ردّوا في حين التعريف إليهم بذكر الملك .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 103 ]
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 )
لم يستوحش الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - من تكذيبهم ، وخفاء حاله وقدره عليهم . . وأىّ ضرر يلحق من كانت مع السلطان مجالسته إذا خفيت على الأخسّ من الرعية حالته ؟
ثم إنه أقام الحجة في الردّ عليهم حيث قال :
« لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ »
: فمن فرط جهلهم توهموا أنّ هذا القرآن - الذي عجز كافة الخلق