ما مسّه من البلاء ثم إذا منّ الحقّ عليه ، وجاد عليه بكشف بلائه صار كأن لم يمسه سوء أو أصابه همّ كما قيل :
كأنّ الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى * ولم يك صعلوكا إذا ما تموّلا « 1 »
وقال :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 54 ]
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 )
الخطاب عام ، وقوله
« مِنْكُمْ »
: لأنّ القوم منهم
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 55 ]
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )
في هذا تهديد أي أنهم سوف يندمون حين لا تنفع لهم ندامة ، ويعتذرون حين لا يقبل لهم عذر . . ومن زرع شرا فلن يحصد إلا جزاء عمله .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 56 ]
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 )
أي يجعلون لما لا يعلمون - وهي أصنامهم التي ليس لها استحقاق العلم - نصيبا من أرزاقهم ؛ فيقولون هذا لهم وهذا لشركائنا .
« تَاللَّهِ »
أقسم إنهم سيلقون عقوبة فعلهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 57 ]
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 )
من فرط جهلهم وصفوا المعبود بالولد ، ثم زاد اللّه في خذلانهم حتى قالوا : الملائكة بنات اللّه . وكانوا يكرهون البنات ، فرضوا للّه بما لم يرضوا لأنفسهم . ويلتحق بهؤلاء في استحقاق
هامش
( 1 ) تمول أي نما المال له .