قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 30 ]
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 )
أما المسلمون فإذا وردوا عليهم ، وسألوهم عن أحوال محمد - صلى اللّه عليه وسلم ، وعما أنزل اللّه عليه ، قالوا : دينه حقّ ، واللّه أنزل عليه الحقّ . . والذين أحسنوا في الدنيا يجدون الخير في الآخرة .
ويقال في هذه الدنيا حسنة ، وهي ما لهم من حلاوة الطاعة بصفاء الوقت ويصحّ أن تكون تلك الحسنة زيادة التوفيق لهم في الأعمال ، وزيادة التوفيق لهم في الأحوال .
ويصح أن يقال تلك الحسنة أن يوفّقهم بالاستقامة على ما هم عليه من الإحسان .
ويصح أن يقال تلك الحسنة أن يبلّغهم منازل الأكابر والسادة ، قال تعالى :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا »
« 1 » ويصح أن تكون تلك الحسنة ما يتعدّى منهم إلى غيرهم من بركات إرشادهم للمريدين ، وما يجرى على من اتبعهم مما أخذوه وتعلموه منهم ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لأن يهتدى بهداك رجل خير لك من حمر النعم » « 2 » .
ثم قال :
« وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ »
، لأن ما فيها يبقى ، وليس فيها خطر الزوال . ولأن في الدنيا مشاهدة وفي الآخرة معاينة « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 31 ]
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 )
هامش
( 1 ) آية 24 سورة السجدة .
( 2 ) سبق تخريج هذا الحديث .
( 3 ) نفهم من هذا أن المعاينة أعلى درجة من المشاهدة ، ونفهم كذلك أن المشاهدة - وهي تنم في هذه الدنيا - هي أقصى درجات المعراج الروحي عند أصحاب وحدة الشهود ، وكل قول بما يزيد عن ذلك خروج عن أصول هذا المذهب ، وقد نعى كثير من الباحثين على الغلاة والأدعياء والظالمين ، في هذا الخصوص .