يَشاءُ ، وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
قد يكون في القلب حنين وأنين ، وزفير وشهيق . والملائكة إذا حصل لهم على قلوب المريدين - خصوصا - اطلاع يبكون دما لأجلهم ، لا سيّما إذا وقعت لواحد منهم فترة ، والفترة في هذه الطريقة الصواعق التي يصيب بها من يشاء ، وكما قيل :
ما كان ما أوليت من وصلنا * إلا سراجا لاح « 1 » ثم انطفا
قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 14 ]
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 )
دواعي الحق تصير لائحة في القلوب من حيث البرهان فمن استمع إليها بسمع الفهم ، استجاب لبيان العلم . وفي مقابلتها دواعي الشيطان « 2 » التي تهتف بالعبد بتزيين المعاصي ، فمن أصغى إليها بسمع الغفلة استجاب لصوت « 3 » الغىّ ، ومعها دواعي النّفس وهي قائدة للعبد بزمام الحظوظ ، فمن ركن إليها ولاحظها وقع في هوان الحجاب .
ودواعي الحقّ تكون بلا واسطة ملك ، ولا بدلالة عقل ، ولا بإشارة علم ، فمن أسمعه الحقّ ذلك استجاب لا محالة للّه باللّه .
قوله جل ذكره :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
هواجس النّفس ودواعيها تدعو - في الطريقة - إلى الشّرك ، وذلك بشهود شئ منك ، وحسبان أمر لك ، وتعريح في أوطان الفرق ، والعمى عن حقائق الجمع .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 15 ]
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 )
هامش
( 1 ) وردت ( راح ) بالراء والمعنى لا يتقلبها فاخترنا ( لاح ) لأنها أقرب في المعنى والخط .
( 2 ) وردت ( السلطان ) وهي خطأ في النسخ .
( 3 ) وردت ( لصورت ) والراء زائدة كما هو واضح .