والغفلة ، فإذا كان العبد في بسطة وتقريب ، وكشف بالقلب وترقب . . فاللّه لا يغيّر ما بأنفسهم بترك أدب ، أو إخلال بحق ، أو إلمام بذنب .
ويقال لا يكفّ ما أتاحه للعبد من النعمة الظاهرة أو الباطنة حتى يترك ويغيّر ما هو به من الشكر والحمد . فإذا قابل النعمة بالكفران ، وأبدل حضور « 1 » القلب بالنسيان وما يطيح به من العصيان . أبدل اللّه تعالى ما به من النعمة بالحرمان والخذلان ، وسلبه ما كان يعطيه من الإحسان .
ويقال إذا توالت المحن وأراد العبد زوالها فلا يصل إليه النّفض « 2 » منها إلّا بأن يغير ما هو به ؛ فيأخذ في السؤال بعد السكوت ، وفي إظهار الجزع بعد السكون ، فإذا أخذ في التضرع غيّر ما به من الصبر « 3 » .
قوله :
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ »
: يقال إذا أراد اللّه بقوم بلاء وفتنة فما تعلّقت به المشيئة لا محالة يجرى .
ويقال إذا أراد اللّه بقوم سوءا ( . . . ) « 4 » أعينهم حتى يعملوا ويختاروا ما فيه بلاؤهم ، فهم يمشون إلى هلاكهم بأقدامهم ، ويسعون - في الحقيقة - في دمهم كما قال قائلهم :
إلى حتفى مشى قدمي * إذا قدمي أراق دمى
قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 12 ]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 )
كما يريهم البرق - في الظاهر - فيكونون بين خوف وطمع ؛ خوف من إحباس المطر وطمع في مجيئه . أو خوف للمسافر من ضرر مجىء المطر ، وطمع للمقيم في نفعه . .
كذلك يريهم البرق في أسرارهم بما يبدو فيها من اللوائح ثم اللوامع ثم كالبرق في الصفاء ، وهذه أنوار المحاضرة ثم أنوار المكاشفة .
هامش
( 1 ) وردت ( حصول ) وقد آثرنا أن تكون ( حضور ) القلب حتى تقابل ( النسيان ) .
( 2 ) يقال نقض فلان من مرضه أي برئ منه ( الوسيط )
( 3 ) سيعود القشيري إلى الإجابة عن سؤالين : متى يجوز للعبد أن يشكو ويتضرع ؟ وهل هذا آية نفاد صبره أم علامة ضعفه إزاء القوة الإلهية ؟ . . عند حديثه عن أيوب في سورة الأنبياء .
( 4 ) مشتبهة وربما كانت لفظة بمعنى ( أعمى )