ويقال معناه : لو أهلك اللّه أهل القرى وهم مصلحون لم يكن ذلك ظلما من اللّه ؛ لأن الملك ملكه ، والخلق عبيده .
ويقال
« الْمُصْلِحِ »
من قام بحقّ ربّه دون طلب حظّه .
ويقال :
« الْمُصْلِحِ »
من آثر نجاته على هلاكه .
ويقال مصلح تصلح نفسه طاعته ، ومصلح تصلح قلبه معرفة سيّده ، ومصلح تصلح سرّه مشاهدة سيّده .
قوله جل ذكره
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 118 إلى 119 ]
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
لو شاء لجعلهم أرباب الوفاق ثم لا يوجبون لملكه زينّا ، ولو شاء لجعلهم أرباب الخلاف ثم لا يوجبون لملكه شينا .
ثم قال :
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ »
لأنه كذلك أراد بهم .
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
في سابق حكمه فعصمهم عن الخلاف في حاصل أمورهم ، وأقامهم به ، ونصبهم له ، وأثبتهم في الوفاق والمحبة والتوحيد .
قوله جل ذكره
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
أي لا تبديل لقوله ، ولا تحويل لحكمه .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 120 ]
وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 )
سكّن قلبه بما قصّ عليه من أنباء المرسلين ، وعرّفه أنه لم يرقّ أحدا إلى المحلّ الذي رقّاه إليه ، ولم ينعم على أحد بمثل ما أنعم عليه .
ويقال قصّ عليه قصص الجميع ، ولم يذكر قصته لأحد تعريفا له وتخصيصا . ويقال لم يكن ثبات قلبه بما قصّ عليه ولكن لاستقلال قلبه بمن كان يقص عليه ، وفرق بين من يعقل بما يسمع وبين من يستقل بمن منه يسمع ، وأنشدوا :