ويقال فضل اللّه ما يخصّ به أهل الطاعات من صنوف إحسانه ، ورحمته ما يخصّ به أهل الزلّات من وجوه غفرانه .
ويقال فضل اللّه الرؤية ، ورحمته إبقاؤهم في حالة الرؤية .
ويقال فضل اللّه المعرفة في البداية ، ورحمته المغفرة في النهاية .
ويقال فضل اللّه أن أقامك بشهود الطلب ، ورحمته أن أشهدك حقّه بحكم البيان إلى أن تراه غدا بكشف العيان .
قوله :
« فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا »
أي بما أهّلهم له ، لا بما يتكلّفون من حركاتهم وسكناتهم ، أو يصلون إليه بنوع من تكلفهم وتعملهم .
« هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
: أي ما تتحفون به من الأحوال الزاكية خير ممّا تجمعون من الأموال الوافية .
ويقال الذي لك منه - في سابق القسمة - خير مما تتكلّفه من صنوف الطاعة والخدمة .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 59 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 )
يعنّفهم ويقرّعهم « 1 » على ما ابتدعوه من التحليل والتحريم ، ويظهر كذبهم فيما تقوّلوه من نسبتهم ذلك إلى إذن وشرع .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 60 ]
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 )
هذا على جهة التهويل والتعظيم لما أسلفوه من الكذب .
هامش
( 1 ) قرع فلانا أي أوجعه باللوم والعتاب ( المحيط )