بالخشوع والاستكانة ، والتجافي عن التعريج في منازل الكسل والاستهانة .
قوله :
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
: تقريب الأمر عليهم وتسهيله ، ولقد وقفهم بهذه الكلمة - أعنى لعلّ - على حد الخوف والرجاء .
وحقيقة التقوى التحرز والوفاء ( بالطاعة ) « 1 » عن متوعدات العقاب .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 22 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
تعرّف إليهم بذكر ما منّ به عليهم من خلق السماء لهم سقفا « 2 » مرفوعا ، وإنشاء الأرض لهم فرشا موضوعا ، وإخراج النبات لهم بالمطر رزقا مجموعا . ويقال أعتقهم عن منّة الأمثال بما أزاح لهم من العلة فيما لا بدّ منه ، فكافيهم السماء لهم غطاء ، والأرض وطاء ، والمباحات رزقا ، والطاعة حرفة ، والعبادة شغلا ، والذكر مؤنسا ، والرب وكيلا - فلا تجعلوا للّه أندادا ، ولا تعلّقوا قلوبكم بالأغيار في طلب ما تحتاجون إليه ؛ فإن الحق سبحانه وتعالى متوحّد بالإبداع ، لا محدث سواه ، فإذا توهمتم أن شيئا من الحادثات من نفع أو ضرر ، أو خير أو شر يحدث من مخلوق كان ذلك - في التحقيق شركا .
وقوله عز وجل :
« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
أن من له حاجة في نفسه لا يصلح أن ترفع حاجتك إليه .
وتعلّق المحتاج بالمحتاج ، واعتماد الضعيف على الضعيف يزيد في الفقر ، ولا يزيل هواجم الضر .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 )
هامش
( 1 ) هذه كلمة احتاجها السياق فآضفناها مستفيدين من أقوال القشيري في موقف مماثل في الرسالة ص 56 ( وحقيقة الاتقاء التحرز . . . . . . ) .
( 2 ) وردت ( شقفا ) وهي خطأ في النسخ .