ويحلفون باللّه لو استطعنا لخرجنا معكم ، يهلكون أنفسهم ، ويسعون في الخطر بأيمانهم « 1 » :
إن الكريم إذا حباك بودّه * ستر القبيح وأظهر الإحسانا
وكذا الملول « 2 » إذا أراد قطيعة * ملّ « 3 » الوصال وقال كان وكانا
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 20 ]
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
من تمام مثل المنافقين - كذلك أصحاب الغفلات - إذا حضروا مشاهد الوعظ ، أو جنحت « 4 » قلوبهم إلى الرقة ، أو داخلهم شئ من الوهلة تقرب أحوالهم من التوبة ، وتقوى رغبتهم في الإنابة حتى إذا رجعوا إلى تدبرهم ، وشاوروا إلى قرنائهم ، أشار الأهل والولد عليهم بالعود إلى دنياهم ، وبسطوا فيهم لسان النصح ، وهدّدوهم بالضعف والعجز ، فيضعف قصودهم ، وتسقط إرادتهم ، وصاروا كما قيل :
إذا ارعوى ، عاد إلى جهله * كذى الضنى عاد إلى نكسة
وقال : « ولو شاء اللّه لذهب بسمعهم وأبصارهم » يعني سمع المنافقين الظاهر وأبصارهم الظاهرة ، كما أصمهم وأعماهم بالسر ، فكذلك أرباب الغفلة ، والقانعون من الإسلام بالظواهر - فاللّه تعالى قادر على سلبهم التوفيق فيما يستعملونه من ظاهر الطاعات ، كما سلبهم التحقيق فيما يستبطنونه من صفاء الحالات .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 )
العبادة موافقة الأمر ، وهي استفراغ الطاقة في مطالبات تحقيق الغيب ، ويدخل فيه التوحيد بالقلب ، والتجريد بالسر ، والتفريد بالقصد ، والخضوع بالنفس ، والاستسلام للحكم .
ويقال اعبدوه بالتجرد عن المحظورات ، والتجلد في أداء الطاعات ، ومقابلة الواجبات
هامش
( 1 ) جمع يمين ومعناها هنا اليد .
( 2 ) وردت ( الملوك ) وهي خطأ في النسخ .
( 3 ) وردت ( ملا ) وهي خطأ في النسخ .
( 4 ) وردت في ص ( جنهت ) وهي خطأ في النسخ .