اليسر ، وسرعة حصول النصر ، وحلول النّقم بمرتكبى الظلم . والمؤمن كثير الظّفر ؛ فإذا شاهد بأرباب الجرائم حلول الانتقام رقّ قلبه لهم ، فلا ينخرط في سلك الشماتة ؛ إذ يخلو قلبه من شهوة الانتقام ، بل يجب أن يكون كل أحد بحسن الصفة ، وكما قيل .
قوم إذا ظفروا بنا * جادوا بعتق رقابنا
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 51 ]
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 )
يعرّفهم أنّ ما أصابهم من شدّة الوطأة جزاء لهم على ما أسلفوه من قبيح الزّلّة ، كما قيل :
سننت فينا سننا * قذف البلايا عقبه
يصبر على أهوالها * من برّ يوما ربّه « 1 »
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
أي كيفما يعاملهم في السّرّاء والضرّاء فذلك منه حسن وعدل ، إذ الملك ملكه ، والخلق خلقه ، والحكم حكمه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 52 ]
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 )
لمّا سلكوا مسلك أهل فرعون في الضلال ، سلكنا بهم مسلكهم فيما أذقناهم من العذاب وسوء الحال ، وسنّة اللّه ألا تغيير في الإنعام ، وعادته ألا تبديل في الانتقام ، ومن لم يعتبر بما يشهد « 2 » اعتبر بما يصنعه به .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 53 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 )
.
هامش
( 1 ) في الشعر اضطراب ، ونرجح أن هناك خطأ في النقل .
( 2 ) أي بما يشهده يحدث لغيره .