أموالكم وأولادكم سبب فتنتكم لأن المرء - لأجل جمع ماله ولأجل أولاده - يرتكب ما هو خلاف الأمر ، فيورثه فتنة العقوبة .
ويقال الفتنة الاختبار ؛ فيختبرك بالأموال . . هل تؤثرها على حقّ اللّه ؟
وبالأولاد . . هل تترك لأجلهم ما فيه رضاء اللّه ؟
فإن آثرتم حقّه على حقّكم ظهرت به فضيلتكم ، وإن اتصفتم بضدّه عوملتم بما يوجبه العكس من محبوبكم .
ويقال المال فتنة إذا كان عن اللّه يشغلكم ، والأولاد فتنة إذا لأجلهم قصّرتم في حقّ اللّه أو فرّطتم .
ويقال المال - ما للكفاف والعفاف « 1 » - نعمة ، وما للتقاصر والتفاخر فتنة ، وفي الجملة ما يشغلك عن اللّه فهو فتنة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
« 2 » الفرقان ما به يفرق بين الحق والباطل من علم وافر وإلهام قاهر ، فالعلماء فرقانهم مجلوب برهانهم ، والعارفون فرقانهم موهوب « 3 » عرفانهم ؛ فأولئك مع مجهود أنفسهم ، وهؤلاء بمقتضى جود ربّهم .
العرفان تعريف من اللّه ، والتكفير « 4 » تخفيف من اللّه ، والغفران تشريف للعبد من اللّه .
هامش
( 1 ) وردت ( والعقاب ) وهي خطا من الناسخ إذ لا تؤدى المراد ، ونظن أن ( العفاف ) تنسجم مع السياق ، ومع التركيب الداخلي للأسلوب .
( 2 ) أخطأ الناسخ إذ جعل خاتمة الآية ( واللّه سميع عليم ) .
( 3 ) وردت ( موهوم ) وهي خطأ من الناسخ ، والصواب أن تكون ( موهوب ) فهكذا يتطلب السياق .
( 4 ) ( التكفير ) هنا تشير إلى ما ورد في الآية :« وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ».