تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
من نظرة - والعبد قتيل هذه القصة - فقوبل بالرّد ، وقيل له :
« لَنْ تَرانِي »
وكذا قهر الأحباب ولذا قال قائلهم :
جور الهوى أحسن من عدله * وبخله أظرف من بذله
ويقال لمّا صرّح بسؤال الرؤية ، وجهر صريحا ردّ صريحا فقيل له :
« لَنْ تَرانِي »
، ولما قال نبيّنا - صلّى اللّه عليه وسلّم - بسرّه في هذا الباب ، وأشار إلى السماء منتظرا الرد والجواب من حيث الرمز نزل قوله تعالى :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها »
« 1 » فردّه إلى شهود الجهات والأطلال إشارة إلى أنه أعزّ من أن يطمح إلى شهوده - اليوم - طرف ، بل الألحاظ مصروفة موقوفة - اليوم - على الأغيار « 2 » . ويقال لما سمت همّته إلى أسنى المطالب - وهي الرؤية - قوبل « بلن ، ولمّا رجع إلى الخلق وقال للخضر
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
، قال الخضر :
« إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً »
« 3 » فقابله بلن ، فصار الردّ موقوفا على موسى - عليه السّلام من الحق ومن الخلق ، ليكون موسى بلا موسى ، ويكون موسى صافيا عن كل نصيب لموسى من موسى ، وفي قريب منه أنشدوا :
( . . . . . . . ) « 4 » نحن أهل منازل * أبدا غراب البين فينا ينعق
ويقال طلب موسى الرؤية وهو بوصف التفرقة فقال :
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
فأجيب بلن لأن عين الجمع أتم من عين الفرق . فزع موسى حتى خرّ صعقا ، والجبل صار دكّا . ثم الروح بعد وقوع الصعقة على القالب مكاشفته بما هو حقائق الأحدية ، ويكون الحقّ - بعد امتحاء معالم موسى - خيرا لموسى من بقاء موسى لموسى ، فعلى الحقيقة : شهود الحقائق بالحقّ أتم من بقاء الخلق بالخلق ، كذا قال قائلهم :
هامش
( 1 ) آية 144 سورة البقرة . ( 2 ) من هذا - ومما أوضحه في رسالته - نعرف أن القشيري لا يرى بجواز رؤية اللّه بالبصر في هذه الدنيا . ( 3 ) آية 67 سورة الكهف . ( 4 ) هنا لفظتان مطموستان ونعرف أنهما « أبنى أبينا . . . »