تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
قوله :
« بِأَحْسَنِها »
بمعنى بحسنها ، ويحتمل أن تكون الهمزة للمبالغة يعنى : بأحسنها ألا تعرّج على تأويل وارجع إلى الأولى « 1 » . قوله جل ذكره :
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
. يعنى عليها غبرة العقوبة ، خاوية على عروشها ، ساقطة على سقوفها ، منهدّ بنيانها ، عليها قترة العقاب . والإشارة من دار الفاسقين إلى النّفوس المتابعة للشهوات ، والقلوب التي هي معادن المنى وفاسد الخطرات ، فإنّ الفسق يوجب خراب المحل الذي يجرى فيه ؛ فمن جرى على نفسه فسق خربت نفسه . وآية خراب النفوس انتفاء ما كان عليها وفيها من سكان الطاعات ، فكما تتعطل المنازل عن قطانها إذا تداعت للخراب فكذلك إذا خربت النفوس بعمل المعاصي فتنتفى عنها لوازم الطاعات ومعتادها ، فبعد ما كان العبد يتيسر عليه فعل الطاعات لو ارتكب شيئا من المحظورات يشق عليه فعل العبادة ، حتى لو خيّر بين ركعتي صلاة وبين مقاساة كثير من المشاق آثر تحمل المشاقّ على الطاعة . . وعلى هذا النحو ظلم القلوب وفسادها في إيجاب خراب محالها . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 146 إلى 147 ]

سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) سأحرم المتكبرين بركات الاتباع حتى لا يقابلوا الآيات التي يكاشفون بها بالقبول ، ولا يسمعوا ما يخاطبون به بسمع الإيمان . والتكبّر جحد الحق - على لسان العلم ، فمن جحد حقائق الحقّ فجحوده تكبّره واعتراضه على التقدير مما يتحقق جحوده في القلب .
هامش
( 1 ) يوجه القشيري هذه الإشارة نحو موضوع الرخص ، فمن المعلوم أنه يرى أن من الأفضل الا يلجا المريد للرخصة ، وفعل الأولى عنده هو ترك الرخصة لأنها للمستضعفين وأرباب الحوائج والأشغال من الكافة ، والمريد لا حاجة له ولا شغل إلا لربه وبربه .
لطائف الإشارات — صفحة 569 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني