فالجزء يحاكى أصله ، والأسرّة تدل على السريرة ، فمن صفا باطن قلبه زكا ظاهر فعله ، ومن كان بالعكس فحاله بالضد .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 59 ]
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 )
بلّغ الرسالة فلم ينجع فيهم ما أظهر من الآلاء ، لأنّ محزوم القسمة لا ينفعه مجهود الحيلة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 60 إلى 61 ]
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 )
قوله
لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
: نسبوا نوحا - عليه السّلام - إلى الضلالة ، فتولّى إجابتهم بنفسه فقال
« يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ »
، ونبينا - صلّى اللّه عليه وسلّم - نسب إليه فتولّى الحق - سبحانه - الردّ عنه فقال :
« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »
« 1 » فشتّان بين من دافع عن نفسه ، وبين من دافع عنه ونفى عنه ربّه « 2 » ! قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 62 ]
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 )
إني أعلم أنّى وإن بالغت في تبليغ الرسالة فمن سبقت له القسمة بالشقاوة لا ينفعه نصحى ، ولا يؤثّر فيه قولي ، فمن أسقطته القسمة لم تنعشه النصيحة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 63 ]
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 )
هامش
( 1 ) آية 2 سورة النجم .
( 2 ) من عادة القشيري أن يلتمس نوعا من المقارنة بين المصطفى صلوات اللّه عليه وبين سائر الأنبياء عليهم السّلام ليظهر علو مقامه ورفعة مرتبته بينهم .