تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
أخبر عن أشياء ابتدعوها على ما أرادوا ، وأمور شرعوها على الوجه الذي اعتادوا ، ثم أضافوا ذلك إلى الحق بغير دليل ، وشرعوها بلا حجة من إذن رسول ، والإشارة فيه أن من ( نحانحوهم ) « 1 » في زيادة شئ في الدين ، أو نقصان شئ من شرع المسلمين فمضاه لهم في البطلان ، ينخرط في سلكهم في الطغيان . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 140 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) فسدت عليهم طريقة الثقة باللّه فحملتهم خشية الفقر على قتل الأولاد ، ولذلك قال أهل التحقيق : من أمارات اليقين وحقائقه كثرة العيال على بساط التوكل . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 141 ]

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 ) يعنى كما أنشأ في الظاهر جنات وبساتين كذلك أنشأ في السّر جنات وبساتين ، ونزهة القلوب أثم من جنات الظاهر ؛ فأزهار القلوب مونقة ، وشموس الأسرار مشرقة ، وأنهار المعارف زاخرة . ويقال كما تتشابه الثمار كذلك تتماثل الأحوال ، وكما تختلف طعومها وروائحها مع تشاكلها من وجه ، فكذلك الأحوال مختلفة القضايا ، وإن اشتركت في كونها أحوالا . قوله جل ذكره :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
.
هامش
( 1 ) وردت ( تجاتجوهم ) وهي خطأ من الناسخ .