والعدل أقرب إلى التقوى ، والجور أقرب من الرّدى ، ويوقع عن قريب في عظيم البلوى .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 9 ]
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 )
والمغفرة لا تكون إلا للذنب ، فوصفهم بالأعمال الصالحات ، ثم وعدهم المغفرة ليعلم أن العبد تكون له أعمال صالحة وإن كانت له ذنوب تحتاج إلى غفرانها ، بخلاف ما توهّم من قال إن المعاصي تحبط الطاعات .
ويقال بيّن أن العبد وإن كانت له أعمال صالحة فإنه يحتاج إلى عفوه وغفرانه ، ولولا ذلك لهلك ، خلافا لمن قال إنه لا يجوز أن يعذّب البريء ويجب أن يثيب المحسنين « 1 » .
ويقال لو كان ثواب المحسنين واجبا ، وعقوبة البريء غير حسنة لكان التجاوز عنه واجبا عليه ، ولم يكن حينئذ فضل يمن به عليهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 10 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 )
لهم عقوبتان : معجلة وهي الفراق ، ومؤجلة وهي الاحتراق .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
يذكّرهم ما سلف لهم من نعم الدفع « 2 » وهو ما قصر عنهم أيدي الأعداء ، وذلك من أمارات
هامش
( 1 ) يشير القشيري بذلك إلى أقوال المعتزلة بوجوب إثابة المطيع ومعاقبة العاصي - على اللّه ، فلا وجوب - في نظره - على اللّه ، وإنما كل شئ منه فضل ، ولا قيمة لعمل العبد بجانب هذا الفضل .
( 2 ) يميز القشيري بين نعمتين : نعمة دفع ونعمة نفع .