تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وكما أن فرض التيمم على الشطر والنقصان فكذلك المطالبات على إصفاء هذه الحالة تكون أخف لأنه وقت الفترة وزمان الضعف . قوله جل ذكره :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
. وتلوح من هذه الجملة الإشارة إلى أنه إذا بقي المريد عن أحكام الإرادة فليحطط رجله بساحات العبادة ، فإذا عدم اللطائف في سرائره فليستدم الوظائف على ظاهره ، وإذا لم يتحقّق بأحكام الحقيقة فليتخلق بآداب الشريعة ، وإن لم يتحرج عن تركه الفضيلة فلا يدنس تصرفه بالحرام والشبهة . قوله جل ذكره :
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
. أي يطهر ظواهركم عن الزلة بعصمته ، ويطهر قلوبكم عن الغفلة برحمته . ويقال يطهر سرائركم عن ملاحظة الأشكال ، ويطهر ظواهركم عن الوقوع في شباك الأشغال . ويقال يطهر عقائدكم عن أن تتوهموا تدنّس المقادير بالأعلال . قوله جل ذكره :
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
. إتمام النعمة على قوم بنجاة نفوسهم ، وعلى آخرين بنجاتهم عن نفوسهم ، وشتّان بين قوم وقوم ! . ويقال إتمام النعمة في وفاء العاقبة ؛ فإذا خرج من الدنيا على وصف العرفان والإيمان فقد تمّت سعادته ، وصفت نعمته . ويقال إتمام النعمة في شهود المنعم ؛ فإنّ وجود النعمة لكل أحد ولكنّ إتمامها في شهود المنعم . قوله جل ذكره :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ]

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) الإشارة منه إلى التعريف السابق الذي لولاه ما علمت أنه من هو . ويقال أمرهم بتذكّر ما سبق لهم من القسم وهم في كتم العدم ، فلا للأغيار عنهم خبر ،