وكما أن فرض التيمم على الشطر والنقصان فكذلك المطالبات على إصفاء هذه الحالة تكون أخف لأنه وقت الفترة وزمان الضعف .
قوله جل ذكره :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
.
وتلوح من هذه الجملة الإشارة إلى أنه إذا بقي المريد عن أحكام الإرادة فليحطط رجله بساحات العبادة ، فإذا عدم اللطائف في سرائره فليستدم الوظائف على ظاهره ، وإذا لم يتحقّق بأحكام الحقيقة فليتخلق بآداب الشريعة ، وإن لم يتحرج عن تركه الفضيلة فلا يدنس تصرفه بالحرام والشبهة .
قوله جل ذكره :
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
.
أي يطهر ظواهركم عن الزلة بعصمته ، ويطهر قلوبكم عن الغفلة برحمته .
ويقال يطهر سرائركم عن ملاحظة الأشكال ، ويطهر ظواهركم عن الوقوع في شباك الأشغال .
ويقال يطهر عقائدكم عن أن تتوهموا تدنّس المقادير بالأعلال .
قوله جل ذكره :
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
.
إتمام النعمة على قوم بنجاة نفوسهم ، وعلى آخرين بنجاتهم عن نفوسهم ، وشتّان بين قوم وقوم ! .
ويقال إتمام النعمة في وفاء العاقبة ؛ فإذا خرج من الدنيا على وصف العرفان والإيمان فقد تمّت سعادته ، وصفت نعمته .
ويقال إتمام النعمة في شهود المنعم ؛ فإنّ وجود النعمة لكل أحد ولكنّ إتمامها في شهود المنعم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ]
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
الإشارة منه إلى التعريف السابق الذي لولاه ما علمت أنه من هو .
ويقال أمرهم بتذكّر ما سبق لهم من القسم وهم في كتم العدم ، فلا للأغيار عنهم خبر ،