تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
كما أنّ في الشريعة لا تصحّ الصلاة بغير الطهور فلا تصحّ - في الحقيقة - بغير طهور . وكما أن للظاهر طهارة فللسرائر أيضا طهارة ، وطهارة الأبدان بماء السماء أي المطر ، وطهارة القلوب بماء الندم والخجل ، ثم بماء الحياء والوجل . وكما يجب غسل الوجه عند القيام إلى الصلاة يجب - في بيان الإشارة - صيانة الوجه عن التبذّل للأشكال عن طلب خسائس الأعراض . وكما يجب غسل اليدين في اليدين في الطهارة يجب قصرهما عن الحرام والشبهة . وكما يجب مسح الرأس يجب صونه عن التواضع والخفض لكل أحد . وكما يجب غسل الرجلين في الطهارة يجب صونهما في الطهارة الباطنة عن التنقل فيما لا يجوز قوله جل ذكره :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
. كما يقتضى غسل جميع البدن في الطهارة ، كذلك في الطهارة الباطنة ما يوجب الاستقصاء ؛ وذلك عندما تقع للمريد فترة فيقوم بتجديد عقد ، وتأكيد عهد ، والتزام عزامة ، وتسليم وقت ، واستدامة ندامة ، واستشعار خجل . وكما أنه إذا لم يجد المتطهر الماء ففرضه التّيمم فكذلك إذا لم يجد المريد من يفيض عليه صوب همته ، ويغسله ببركات إشارته ، ويعينه بما يئوب به من زيادة حالته - اشتغل بما تيسّر له من اقتفاء آثارهم ، والاستراحة إلى ما يجد من سالف سيرهم ، وما ورد من حكاياتهم