إيناس الرشد العفة والديانة ، والسخاء والصيانة ، وصحبة الشيوخ ، والحرص على مشاهدة الخير ، وأداء العبادات على قضية الأمر .
ويقال الرشيد من اهتدى إلى ربّه ، وعندما تسنح له ( حاجة ) من حوائجه لا يتّكل على حوله وقوّته ، وتدبيره واختياره .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ]
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 )
حكم الميراث لا يختلف بالفضل والمنقبة ، ولا يتفاوت بالعيب والنقص والذنب ؛ فلو مات رجل وخلف ابنين تساويا في الاستحقاق وإن كان أحدهما برا تقيا والآخر فاجرا عصيّا ، فلا للتقى زيادة لتقواه ، ولا للفاجر بخس لفجوره ، والمعنى فيه أن الميراث ابتداء عطيّة من قبل اللّه ، فيتساوى فيه البر والفاجر . كذلك حكم الإيمان ابتداء عطية للمسلمين :
قال اللّه تعالى :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
، ثم قال :
« فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ . . . »
الآية .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 8 ]
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 )
يريد إذا حضر قسمة الميراث ذوو السهمان « 1 » والمستحقون ، وحضر من لا نصيب لهم في الميراث من المساكين فلا تحرموهم من ذلك . فإن كان المستحق مولّى عليه ، فعدوهم وعدا جميلا وقولوا : « إذا بلغ الصبى قلنا له حتى يعطيك شيئا » وهذا معنى قوله :
« وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
. وفي هذا إشارة لطيفة للمذنبين إذا حضروا لعرصته غدا ، والحق سبحانه يغفر للمطيعين ويعطيهم ثواب أعمالهم ، فمن كان منكم من فقراء المسلمين لا يحرمهم الغفران
هامش
( 1 ) السهمان ج سهم .