تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يعنى إن أرادت المرأة أن تتخلص من زوجها فلا جناح عليها فيما تبذل من مال ، فإنّ النفس تساوى لصاحبها كل شئ ، والرجل إذا فاتته صحبة المرأة فلو اعتاض عنها شيئا فلا أقلّ من ذلك ، حتى إذا فاتته راحة الحال يصل إلى يده شئ من المال . قوله جل ذكره :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. هذه آداب يعلّمكمها اللّه ويسنّها لكم ، فحافظوا على حدوده ، وداوموا على معرفة حقوقه . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) الرجل يشقّ عليه أن ينكح زوجته غيره فمنعه عن اختيار الفراق بغاية الفراق بغية المنع « 1 » لما بيّن أنها لا تحل له إن فارقها إلا بأن تفعل « 2 » غاية ما يشق عليه وهو الزواج الثاني ليحذر الطلاق ما أمكنه . ثم قال
« فَإِنْ طَلَّقَها »
يعنى الزوج
« فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا »
يعنى تتزوج بالزوج الأول . والإشارة فيه أن استيلاء المحبة على القلب يهوّن مقاساة كلّ شديدة ؛ فلو انطوى الزوجان بعد الفرقة على التحسّر على ما فاتهما من الوصلة ، وندما على ذلك غاية الندامة فلا جناح عليهما أن يتراجعا ، والمرأة في هذه الحالة كأنها ( . . . ) « 3 » من الزوج الأول بمكان الزوج الثاني والزوج كالآتى على نفسه في احتمال ذلك . ثم قال جل ذكره :
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
. يعنى لا يعودان بعد ذلك إلى الفراق ثانيا إذا علما حاجة أحدهما إلى صاحبه ، قال قائلهم :
ولقد حلفت لئن لقيتك مرة * ألا أعود إلى فراقك ثانية
هامش
( 1 ) وردت ( بغاية المنع ) والأرجح أنها ( بغية المنع ) فإن السياق يتطلب ذلك . ( 2 ) وردت ( يفعل ) والأصوب أن تعود على المرأة لأنها هي التي ستتزوج ثانية وهذا هو ما يشق على الزوج الأول . ( 3 ) هنا كلمة رسمها هكذا ( الميشور ) وربما كانت ( المبتور ) .
لطائف الإشارات — صفحة 182 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني