تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
غاية الرحمة التي يضرب بها المثل رحمة الأمهات ؛ فأمر اللّه سبحانه الأمهات بإكمال الرحمة بإرضاع المولود حولين كاملين ، وقطع الرضاعة عنه قبل الحولين إشارة إلى أن رحمة اللّه بالعبد أتمّ من رحمة الأمهات . ثم قال جل ذكره :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
. يعنى الأب عليه رزقهن وكسوتهن - أي المرضعات - بالمعروف . لمّا ينبن عنك وجب حقّهن عليك ، فإنّ من لك كله فعليك كله . ثم قال جل ذكره :
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
. ادخار المستطاع بخل ، والوقوف - عند العجز - عذر . ثم قال جل ذكره :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
. في الإرضاع وما يجب عليه .
وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
. يعنى الوالد « 1 » بولده يعنى فيما يلزم من النفقة والشفقة . فكما يجب حق المولود على الوالدين يجب حق الوالدين على المولود . ثم قوله جل ذكره :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
. يعنى فطاما قبل الحولين ، فلا جناح بعد ما كان القصد الصلاح . اشتملت الآية على تمهيد طريق الصحبة ، وتعليم محاسن الأخلاق في أحكام العسرة وإن من لا يرحم لا يرحم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لمن ذكر أنه لم يقبّل أولاده : « إن اللّه لا ينزع الرحمة إلا من قلب شقى » .
هامش
( 1 ) وردت ( الولد ) والسياق يقتضى أن تكون ( الوالد ) بعد أن تحدث عن ( الوالدة ) .