ويقال التوّابين من الزلة ، والمتطهرين من الغفلة .
ويقال التوّابين من شهود التوبة ، والمتطهرين من توهم أن شيئا بالزلة بل الحكم ابتداء من اللّه تعالى .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
لمّا كانت النفوس بوصف الغيبة عن الحقيقة أباح لها السكون إلى أشكالها إذا كان على وصف الإذن ، فلمّا كانت القلوب في محل الحضور حرم عليها المساكنة إلى جميع الأغيار والمخلوقات .
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
من الأعمال الصالحة ما ينفعكم يوم إفلاسكم ، لذلك قال :
« وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ »
فانظروا لأنفسكم بتقديم ما يسركم وجدانه عند ربكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 224 ]
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 )
نزّهوا ذكر ربكم عن ابتذاله بأي حظ من الحظوظ .
ويقال لا تجعلوا ذكر اللّه شركا يصطاد به حطام الدنيا .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
ما جرى به اللسان على مقتضى السهو فليس له كثير خطر في الخير والشر ، ولكن ما انطوت عليه الضمائر ، واحتوت عليه السرائر ، من قصود صحيحة ، وعزائم قوية فذلك الذي يؤخذ به إن كان خيرا فجزاء جميل ، وإن كان شرا فعناء طويل .