صلة حبل الدين والتمسك بعصمة المسلمين أتم من الرضا بأن تنتهى إلى أحد يسلك إلى الكفر ، ولئن كانت رخصة الشريعة حاصلة في فعله فإشارة الحقيقة مانعة من حيث التبرئة عن اختياره ، هذا في الكتابيات اللاتي يجوز مواصلتهن ، فأما أهل الشرك فحرام مواصلتهم قطعا ، وأوجه مباينتهم في هذا الباب حكم جزم .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 )
ليس كل ما يكون موجب الاستحياء والنفور مما هو باختيار العبد ، فقد يكون من النقائص ما ليس للعبد فيه كسب ، وهو ابتداء حكم الحق ، فمن ذلك ما كتب اللّه على بنات آدم من تلك الحالة ، ثم أمرن باعتزال المصلّى في أوان تلك الحالة ، فالمصلّى مناج ربّه ، فنحيّن عن محل المناجاة حكما من اللّه لا جرما لهن . وفي هذا إشارة فيقال : إنهن - وإن منعن عن الصلاة التي هي حضور بالبدن فلم يحجبن عن استدامة الذكر بالقلب واللسان ، وذلك تعرض بساط القرب ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم مخبرا عنه تعالى : « أنا جليس من ذكرني » .
قوله جل ذكره :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
.
يقال يحب التوابين من الذنوب ، والمتطهرين من العيوب .
ويقال التوابين من الزلة ، والمتطهرين من التوهم أن نجاتهم بالتوبة .
ويقال التوّابين من ارتكاب المحظورات ، والمتطهرين من المساكنات والملاحظات .
ويقال التوّابين بماء الاستغفار والمتطهرين بصوب ماء الخجل بنعت الانكسار .