فهو الخلف عنه ، وحياته عنه أتم له من بقائه بنفسه ، وإذا كان الوارث عنهم اللّه والخلف عنهم اللّه فبقاء الخلف « 1 » أعزّ من حياة من ورد عليه التلف .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ]
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 )
من ترك مالا فالوصية له في ماله مستحبة ، ومن لم يترك شيئا فأنّى بالوصية ! ! في حالة الأغنياء يوصون في آخر أعمارهم بالثلث ، أمّا الأولياء فيخرجون في حياتهم عن الكلّ ، فلا تبقى منهم إلا همة انفصلت عنهم ولم تتصل بشئ ؛ لأن الحق لا سبيل للهمة إليه ، والهمة لا تعلّق لها بمخلوق ، فبقيت وحيدة منفصلة غير متصلة ، وأنشدوا :
أحبكم ما دمت حيا فإن أمت * يحبكم عظمى في التراب رميم
هذه وصيتهم : وقال بعضهم :
( . . . . . . . . . . . . . . ) « 2 » لا بل كما قال قائلهم :
وأتى الرسول فأخبر أنهم رحلوا قريبا * رجعوا إلى أوطانهم فجرى له دمعي صبيبا
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ]
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 )
من حرّف نطقا جرى بحقّه لحقه شؤم ذلك ووباله .
وعقوبته أن يحرم رائحة الصدق أن يشمه . فمن أعان الدين أعانه اللّه ، ومن أعان على الدين خذله اللّه .
هامش
( 1 ) وردت ( الخلق ) والصواب ( الخلف ) .
( 2 ) هنا شاهد شعري عجزنا تماما عن قراءته أو إصلاحه . . . وما أكثر خطأ الناسخ في نقل شواهد الشعر ! !