للجنس ، وقد يميل الجنس إلى الجنس ، وتلك محبة من ليس بجنس لهم فذلك أعزّ وأحق .
ويقال إنهم أحبوا ما شاهدوه ، وليس بعجيب محبة ما هو لك مشهود ، وأمّا المؤمنون فإنهم أحبوا من حال بينهم وبين ( شهوده ) رداء الكبرياء على وجهه .
ويقال الذين آمنوا أشد حبا للّه لأنهم لا يتبرأون من اللّه سبحانه وإن عذّبهم . والكافر تبرأ من الصنم والصنم من الكافر كما قال تعالى :
« إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . . . »
الآية .
ويقال محبة المؤمنين حاصلة من محبة اللّه لهم فهي أتم ، قال تعالى :
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
.
ومحبتهم للأصنام من قضايا هواهم .
ويقال محبة المؤمنين أتمّ وأشدّ لأنها على موافقة الأمر ، ومحبة الكفار على موافقة الهوى والطبع ، ويقال إنهم كانوا إذا صلحت أحوالهم ، واتسعت ذات يدهم اتخذوا أصناما أحسن من التي كانوا يعبدونها قبل ذلك في حال فقرهم ؛ فكانوا يتخذون من الفضة - عند غناهم - أصناما ويهجرون ما كان من الحديد . . . وعلى هذا القياس ! وأمّا المؤمنون فأشدّ حبا للّه لأنهم عبدوا إلها واحدا في السّرّاء والضراء .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 166 ]
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 )
إذا بدت لهم أوائل العذاب اتضح أنهم لم يقفوا من الصدق على قدم ، وأمّا المؤمنون فيسلبهم أرواحهم وأملاكهم وأزواجهم وأولادهم ، ويسكن ( أولئك ) « 1 » في القبور سنين ثم يبتليهم في القيامة بطول الآجال « 2 » وسوء الأعمال ثم يلقيهم في النار .
هامش
( 1 ) أضفنا ( أولئك ) ليمتنع اللبس .
( 2 ) في ص ( طول الأحوال ) ونرجح أنها في الأصل ( الآجال ) لأن وصف الأحوال بالطول غير ملائم فضلا عن أننا نفترض أن القشيري لا يستعمل الأحوال الا لأرباب الأحوال . وطول الآجال في جهنم معناه تأبيد العذاب .