قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 116 ]
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 )
مكر بهم لم يفنهم - من الإفناء - في الحال ، بل جعل موجب اغترارهم طول الإمهال ، فنطقوا بعظيم الفرية على اللّه ، واستنبطوا عجيب المرية في وصف اللّه ، فوصفوه بالولد ! وأنّي بالولد وهو أحدى الذات ؟ ! لا حدّ لذاته ، ولا تجوز الشهوة في صفاته .
قوله جل ذكره :
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
.
أي ليس في الكون شئ من الآثار المفتقرة أو الأعيان المستقلة إلا وتنادى عليه آثار الخلقة ، وتفصح منه شواهد الفطرة ، وكل صامت منها ناطق ، وعلى وحدانيته - سبحانه - دليل وشاهد .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 117 ]
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 )
البديع عند العلماء موجد العين لا على مثل ، وعند أهل الإشارة الذي ليس له شئ مثله . فهذا الاسم يشير إلى نفى المثل عن ذاته ، ونفى المثال عن أفعاله ، فهو الأحد الذي لا عدد يجمعه ، والصمد الذي لا أمد يقطعه ، والحق الذي لا وهم يصوّره ، والموجود الذي لا فهم يقدره . وإذا قضى أمرا فلا يعارض « 1 » عليه مقدور ، ولا ينفك من حكمه محظور .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 118 ]
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 )
« 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) الصواب أن تكون ( فلا يعتاص ) ، فهكذا يعبر القشيري في مثل هذا السياق .
( 2 ) وردت ( لولا يكلمهم ) وهي خطأ ، وقد صححناها طبقا للآية 117 .
( 3 ) وردت خطأ ( بيّن ) والصحيح ( بينا ) الآية 117 .