لهم ، وأعلم أن مساكنتهم إلى ما يرضون سبب الشقاوة المؤبدة ، فاحرص ألا يخطر ذلك ببالك « 1 » ، وادع - إلى البراءة عنهم وعن طريقتهم - أمّتك ، وكن بنا لنا ، متبرّيا عمن سوانا ، واثقا بنصرتنا ، فإنّك بنا ولنا .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 121 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 )
الذين فتحنا أبصارهم بشهود حقنا وكلنا أسماع قلوبهم بسماع خطابنا ، وخصصناهم بإسبال نور العناية عليهم ، وأيّدناهم بتحقيق التعريف في أسرارهم ، يقومون بحق التلاوة ، ويتصفون بخصائص الإيمان والمعرفة فهم أهل التخصيص ، ومن سواهم أصحاب الرد .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 122 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 )
جرت سنته - سبحانه - في الخطاب مع قوم موسى عليه السّلام أن يناديهم بنداء العلامة فيقول : يا بني إسرائيل اذكروا ، أي يا بنى يعقوب ، ومع هذه الأمة « 2 » أن يخاطبهم بنداء الكرامة فيقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
.
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 123 ]
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 )
أمّا الأعداء فلا يقبل منهم شيئا ، وأما الأولياء فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا النار ولو بشقّ تمرة » ، والكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين فهذا حكم كل أمة مع نبيّها ، وأمّا المؤمنون - فعلى التخصيص - تنفعهم شفاعة نبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) جاءت الجملة في ص هكذا ( فاحرس عن أخطار ذلك ببالك ) وسمحنا لأنفسنا بشئ من التصرف يقبح فهم المعنى ، وربما كان أقرب إلى الأصل .
( 2 ) يقصد أمة المصطفى صلوات اللّه عليه وسلامه .