فعلى هذا حذف في قوله : أحد الله ، فأما إعراب اسم اللَّه من قوله :
اللَّهُ أَحَدٌ
فيجوز فيه ضربان من الإعراب : من ذهب إلى أن
هُوَ
كناية عن اسم اللَّه ، كان قوله
اللَّهُ
مرتفعا بأنه خبر مبتدأ ، ويجوز في قولك
أَحَدٌ
ما يجوز في قولك : زيد أخوك نائم . ومن ذهب إلى أن هو * كناية عن القصة والحديث ، كان اسم اللَّه عزّ وجلّ عنده مرتفعا بالابتداء ، و
أَحَدٌ
خبره ، وعلى مثل هذا قوله :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنبياء / 97 ] ، إلا أن هي * جاء على التأنيث لأن التقدير اسما مؤنثا « 1 » ، وعلى هذا جاء :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ
[ الحج / 46 ] ، فإذا لم يكن في التفسير مؤنث ، لم يؤنث ضمير القصة لقوله :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
[ طه / 74 ] ، فأما قوله :
أَحَدٌ
فإنه اسم على ضربين : أحدهما : أن يكون اسما ، والآخر صفة ، فالاسم نحو : أحد وعشرون يريد الواحد ، والآخر : أن يكون صفة ، كبطل وحسن ، وذلك كقول النابغة « 2 » :
كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد وكذلك قولهم : واحد يكون على ضربين : يكون اسما كالكاهل والغارب ، ومنه قولك في العدد : واحد ، اثنان ، ويكون وصفا كقوله « 3 » :
هامش
( 1 ) كذا الأصل والوجه أن تكون بالرفع .
( 2 ) روى الأصمعي : « بذي السليل » وهو موضع . وزال النهار : انتصف .
والمستأنس : الذي يخاف الناس . وبذي الجليل : اسم موضع ينبت فيه الجليل وهو الثمام . والوحد : الفرد الذي لا شيء معه . ديوانه / 6 .
( 3 ) عجز بيت للكميت وصدره :